ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
27
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
وإن تكن من أهل الإحسان أصحاب التوفيق والقرآن الذين إذا حضرتهم الوفاة أتتهم ملائكة الرضوان ووجوههم كالأقمار ، فيجلسون عند رأسه ، فيخرجون روحه كنفحة المسك الأذفر فيجعلونها في حنوط من الجنة وأكفان ، ثم يستفتحون باب السماء الدنيا ، فيفتح لهم باب الملك الديّان ، فكلما شقوا صفا من الملائكة عجبوا من تلك الرائحة فيقال : هذه روح فلان بن فلان إلى أن توضع بين يدي الملك الحنّان ، فيقول : اكتبوا كتابه في عدن وأعظموا له الشأن ثم ترجع الروح إلى أن ترى فوق بيته وسلم الأكفان ، فإذا قيل انصرفوا يا حاضرون فيسألانه فيقول خيرا وإحسان ، فيقولان : من ربك ؟ فيقول : اللّه ربي عظيم الشأن ، فينادي منادي من قبل الرحمن : صدق عبدي فلان ، افتحوا له بابا إلى الجنان ، ثم يأتيه ملك نقي الأثواب حسن الألوان ، فيقول : من أنت الذي زدتني سرورا على سروري ، ومن أنت الذي زدتني أمانا ؟ فيقول : أنا عملك الصالح أبشر أيها العبد الصالح لك الأمن والأمان ، ثم يوسع عليه في قبره على قدر ما عيناه تريان . * ومن كلامه رضي اللّه تعالى عنه * قال : يا من قتل نفسه ولم يسمع ، يا من اشتغل باللهو والزهو والسرور وللغناء يسمع يا مفتون ، يا مغبون إلى متى ترجع ما خلا للوعظ منك موضع أين آباؤك ، أين جدودك ، أين من كان قبلك من الملوك ، أين « تبّع » أكلهم واللّه الدهر ولم يجدوا منه ملجأ ولا وزر ، سابق قبل البلاء يسابق وتتخذل فرائصك ، والعين تدمع ، يقبضك ملك الموت ولا يرحمك ويعود مكانك خراب بلقع ، ويعود مالك لوارثك ويشتت جمعك وتود أن ترجع إلى الدنيا ولو ساعة واحدة من نهار فلم ترجع ، وجهزوك من مالك بعشرين درهما أو أقل وحملوك على الألوح تتقعقع ، وأتوا بك إلى اللحد يا له من لحد يا له من مصرع . حشروا وجهك الحسن الذي كان يتوقى من الحر والبرد ، الذي كان له بريق يلمع وحثوا عليه خمس أرادب تراب أو أقل ولم يخافوا عليك بعد خوفك من بعوض أو ذباب يلمسكم أو غبار في عينيك يقع ، رجعوا وخلوك رهين رمسك وخليف همك ، وقرين عملك ، وأسير سعيك ، وملاقاة منكر ونكير ، والدود لأعضائك يقطع ، والقبر قد حصرك وروحك عند خالقك إما خير ففي الجنان ترتع وإما شر ففي الجحيم ونار تلسع ، نسوك أقاربك واللّه من يومك فالدود يقسمك وهم يقسمون مالك .